الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

244

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وهذا الأسلوب في استخدام لباس الدين واسمه وتبني شعاراته ، يستهدف منه السلطان ( فرعون ) تحذير الناس وتجهيلهم من خلال إعطاء طابع الدين على مواقفه وكيانه وسلطته . أما الفساد فهو من وجهة نظر فرعون يعني الثورة ضد استكبار فرعون من أجل تحرير عامة العباد ، ومحو آثار عبادة الأصنام ، وإحياء معالم التوحيد ، وتشييد الحياة على أساسها . إن استخدام لباس الدين ورفع شعاراته ، وكذلك " التدليس " على المصلحين بالاتهامات ، هما من الأساليب التي يعتمد هما الظلمة والطغاة في كل عصر ومصر ، وعالمنا اليوم يموج بالأمثلة على ما نقول ! والآن لنر كيف كان رد فعل موسى ( عليه السلام ) والذي يبدو أنه كان حاضر المجلس ؟ يقول القرآن في ذلك : وقال موسى إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب . قال موسى ( عليه السلام ) هذا الكلام بقاطعية واطمئنان يستمدان جذورهما من إيمانه القوي واعتماده المطلق على الله تعالى ، وأثبت بذلك بأنه لا يهتز أو يخاف أمام التهديدات . ويستفاد من قول موسى ( عليه السلام ) أيضا أن من تحل فيه صفتا " التكبر " و " عدم الإيمان بيوم الحساب " فهو إنسان خطر ، علينا أن نستعيذ بالله من شره وكيده . فالتكبر يصبح سببا لأن لا يرى الإنسان سوى نفسه وسوى أفكاره ، فهو يعتبر كما في حال فرعون - الآيات والمعجزات الإلهية سحرا ، ويعتبر المصلحين مفسدين ، ونصيحة الأصدقاء والمقربين ضعفا في النفس . أما عدم الإيمان بيوم الحساب فيجعل الإنسان حرا طليقا في أعماله وبرامجه ، لا يفكر بالعواقب ، ولا يرى لنفسه حدودا يقف عندها ، وسيقوم بسبب